الفيض الكاشاني
106
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
ذكرها ورتّبها في نفسه ترتيباً مخصوصاً حصل له المطلوب ، فإذا لم يكن عنده العلوم المناسبة لذلك لم يحصل له المطلوب ، وهذا يشبه الجهل بالجهة الّتي فيها الصّورة المطلوبة . فهذه هي الأسباب المانعة لإدراك الحقائق . ثمّ إنّ العلوم الّتي ليست ضروريّة إنّما يحصل « 1 » في القلب تارةً بالاكتساب بطريق الاستدلال والتّعليم ويسمّى اعتباراً واستبصاراً ، ويختصّ بالعلماء والحكماء ؛ وتارةً بهجومه على القلب كأنّه أُلقي فيه من حيث لا يدري سواء كان عقيب طلب وشوق أو لا وسواء كان مع الاطّلاع على السّبب الّذي منه استفيد ذلك العلم أو لا ؛ فإنّه قد يكون بمشاهدة الملك الملقي في القلب وسماع حديثه ، وقد يكون بمجرّد السّماع من غير مشاهدة وقد يكون بنَفْثَةٍ « 2 » في الرّوع من غير سماع ينكُتُ في القلب نُكَتاً أو يلهم إلهاماً ، وقد يكون ذلك الهجوم في النّوم كما يكون في اليقظة . والمشاهدة تختصّ بالأنبياء والرّسل وخصّ باسم الوحي عرفاً ؛ وغيرها قديكون لغيرهم ، كما أنّ الحجاب بين المرآة والصّورة يزال تارةً بتعمّل اليد المتصرّفة وتارةً بهبوب ريح تحرّكه ، وكذلك استفادة العلوم بالقلم الإلهي للإنسان قد تكون « 3 » بقوّة فكرته المتصرّفة في تجريد الصّور عن الغواشي بل الانتقال من بعضها إلى بعض ، وقد تهب رياح الألطاف الإلهيّة فيكشف الحجب والغواشي عن عين بصيرته فيتجلّي فيها بعض ما هو مثبت في اللوح الأعلى ، فيكون تارةً عند المنام فيظهر ما سيكون في المستقبل ، وتارةً ينقشع الحجاب بلطف خفيّ من الله فيلمع في القلب من وراء سرّ الغيب شيء من غرائب أسرار الملكوت في اليقظة ، فربّما يدوم وربّما يكون كالبرق الخاطف ، ودوامه في غاية الندور .
--> ( 1 ) - في بعض النسخ : تحصل . ( 2 ) - الإلهام والإلقاء . ( 3 ) - في د ، : يكون .